محمد جواد مغنية
8
التفسير الكاشف
( ولَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ ورِضْواناً ) . أي لا تقاتلوا أحدا قصد بيت اللَّه ، سواء أقصده للعبادة أم التجارة . ( وإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ) . لأن الصيد يحرم في حال الإحرام ، وفي ارض الحرم مطلقا ، فإذا لم يكن الإنسان محرما ولا في أرض الحرم فالصيد وأكل المصيد حلال ، لزوال المانع . . والأمر في قوله : « فَاصْطادُوا » للإباحة ، لأنه ورد بعد النهي . ( ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا ) . في سنة ست للهجرة كان المشركون هم المسيطرين على مكة والبيت الحرام ، وأراد النبي والصحابة أن يزوروا البيت في هذه السنة فصدهم عنه المشركون ، وفي حجة الوداع كانت السيطرة على مكة والبيت للمسلمين ، فنزلت هذه الآية ، ومعناها لا ينبغي لكم أيها المسلمون أن يحملكم بغض المشركين لكم ، أو بغضكم لهم على أن تمنعوهم عن البيت الحرام بعد أن أظهركم اللَّه عليهم ، لأنهم منعوكم من قبل . وقد كان هذا قبل أن تنزل الآية 29 من سورة التوبة : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا » . وتسأل : ألم يقل اللَّه سبحانه : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ - البقرة ، 194 ؟ الجواب : ان هذه الآية نزلت في القصاص ، والمعاملة بالمثل في موارد خاصة ، كالحرب وقطع الأعضاء ، أي من قاتلكم فقاتلوه ، ومن قطع يد غيره تقطع يده ، وما إلى ذلك . . أما من منع وصد عن عبادة اللَّه والتجارة والزراعة فلا يجوز أن يمنع هو عن ذلك ، بل يجازى بعقوبة أخرى . والخلاصة ان جزاء المعتدي قد يكون بالمثل ، وقد يكون بغيره ، وفي سائر الأحوال ينبغي أن يكون الجزاء انتصارا للحق ، لا تشفيا وانتقاما . الثورة والثورة المضادة : ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) . من الألفاظ التي كثر تداولها اليوم على ألسنة المتكلمين ، وأقلام الكتّاب لفظ الثورة والثورة المضادة . . ويعنون بالثورة تعاون المخلصين ونضالهم ضد التخلف والأوضاع